الشيخ محمد النهاوندي

483

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وقيل : إنّ الاستثناء منقطع « 1 » ، والمعنى : ولكن من تولّى وكفر « 2 » فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ يوم القيامة الْعَذابَ الْأَكْبَرَ في نار جهنّم التي حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، ومقامعها حديد ، فانّه تعالى قاهر ومسيطر عليهم . واعلم أنّهم لا يفوتوننا ولا يخرجون من ملكنا ومن تحت قدرتنا إِنَّ إِلَيْنا بعد الموت إِيابَهُمْ ورجوعهم من الدنيا لا إلى غيرنا . ثُمَّ بعد رجوعهم إلينا إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ في المحشر نحاسبهم على النّقير والقطمير من عقائدهم وأعمالهم ، وفيه تسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله . عن الباقر عليه السّلام : « إذا كان يوم القيامة وجمع اللّه الأولين والآخرين لفصل القضاء ، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودعا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فيكسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حلّة خضراء تضيء ما بين المشرق والمغرب ، ويكسى عليّ مثلها ، ويكسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حلّة وردية يضيء لها ما بين المشرق والمغرب ، ويكسى عليّ عليه السّلام مثلها ، ثمّ يصعدان عندها ، ثمّ يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس ، فنحن واللّه ندخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار » « 3 » . وعن الكاظم عليه السّلام قال : « إلينا إياب الخلق ، وعلينا حسابهم ، فما كان لهم من ذنب بينهم وبين اللّه حتمنا على اللّه في تركه لنا فأجابنا إلى ذلك ، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم وأجابوا إلى ذلك وعوّضهم اللّه عزّ وجل » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « إذا كان يوم القيامة وكّلنا اللّه بحساب شيعتنا ، فما كان للّه سألنا اللّه أن يهبه لنا فهو لهم ، وما كان لنا فهو لهم » « 5 » . عن الصادق : « من أدمن قراءة هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ في فريضة أو نافلة ، غشّاه اللّه برحمته في الدنيا ، آتاه الأمن من عذاب النار » « 6 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 159 ، تفسير روح البيان 10 : 418 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 418 . ( 3 ) . الكافي 9 : 159 / 154 ، تفسير الصافي 5 : 323 . ( 4 ) . الكافي 8 : 162 / 167 ، تفسير الصافي 5 : 323 . ( 5 ) . أمالي الطوسي : 406 / 911 ، تفسير الصافي 5 : 323 . ( 6 ) . ثواب الأعمال : 122 ، مجمع البيان 10 : 723 ، تفسير الصافي 5 : 323 .